الشباب عماد الأمة ومستقبلها والأمل الذي تصبو إليه في تحقيق أهدافها وأمانيها في حاضرها ومستقبلها ، ويُعتبر العراق من الدول الفتية من حيث التركيبة العمرية. ولغرض الوقوف على الواقع الفعلّي لهذه الشريحة الكبيرة والمهمة في المجتمع العراقي لابد من توفير قاعدة بيانات حديثة يمكن الاعتماد عليها في بناء الرؤية الوطنية للشباب (2018 ـــ 2030) خاصة بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على المجتمع العراقي بصورة عامة وشريحة الشباب بصورة خاصة بعد عام 2003، مع العلم انهُ لم يتم إجراء مسح لهذه الفئة إلا في عام 2004 حيث تم تنفيذ مسح معارف ومواقف وممارسات الشباب لسنة 2004 ((KAP2 وقد استهدفت الفئة العمرية (10ـــ 24) سنة وكذلك المسح الوطني للفتوة والشباب (NYS) لسنة 2009 والذي استهدف الفئة العمرية (10 ــ 30) سنة.

تجدر الإشارة إلى أن نسبة بين الشباب تجاوزت 27%ونسبة النشطين اقتصاديا بين هذه الفئة لا تتجاوز معدل 38% كما أن 5,7% من الفئة المذكورة لم يسبق لهم أن التحقوا بالتعليم إضافة إلى العديد من المؤشرات تبين تراجع الوضع الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة وخاصة بعد التغيرات المتسارعة التي حدثت للمجتمع العراقي بعد عام 2014 وما صاحبها من أحداث نتيجة احتلال عصابات داعش لبعض المدن والمحافظات وما أحدثته من تغيرات ديموغرافية مجتمعية كبيرة.

لذا يعتزم الجهاز المركزي للإحصاء تنفيذ المسح الوطني للفتوة والشباب لسنة 2019 بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وهيئة إحصاء إقليم كردستان والجهات المناظرة في الإقليم وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA).

أحد أهم الاستعدادات لتنفيذ المسح هو عقد دورات تدريبية خاصة بتدريب المشرفين المحليين والباحثين الميدانين . لذا عقد الجهاز المركزي للإحصاء على قاعات مركز تدريب الفرات الأوسط في النجف الأشرف دورة تدريبية للعاملين في المسح الوطني للفتوة والشباب من كوادر الجهاز إضافةً إلى كوادر من وزارة الشباب والرياضة.

افتتح الدورة السيد قصي عبدالفتاح رؤوف المدير العام للشؤون الفنية في الجهاز مؤكداً على دور الشباب الإيجابي في بناء المجتمعات وانعكاس تطورها وبناءها الحضاري مبيناً ان نتائج هذا المشروع الوطني تعد تلبية للحاجة الوطنية لدمج الشباب في المشروع الوطني العراقي بحق والعبور لتحقيق الحقوق الوطنية الطبيعية وتعزيز المكتسبات الوطنية.

كما بين في حديثه أن من ضمن الاستراتيجية الوطنية لتنمية الشباب تبنت وزارة الشباب والرياضة قبل أشهر بالاتفاق مع الجهاز المركزي للإحصاء وصندوق الأمم للسكان (UNFPA) مشروع المسح الوطني للفتوة والشباب والذي يركز بشكل كبير على جوانب أساسية تخص الشباب في العراق للفئة بين 10الى 30 سنة من اجل الوصول إلى قاعدة بيانات واسعة لتسهيل عمل متخذي القرارات لبناء وتأهيل الشباب ولوضع خطط وبرامج إعلامية تحسن المعارف والمواقف والممارسات وفق أسس علمية عصرية صحيحة.

من جانبه قال ممثل وزارة الشباب والرياضة السيد علي وجر معاون مدير عام دائرة التربية البدنية في الوزارة: "ان المسح الوطني للفتوة والشباب يعني بالضرورة المرتكز الرئيسي الذي تبني عليه الدولة السياسة الوطنية للشباب فمخرجاته مدخلات مشاركة الشباب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمأمول من هذا المسح أن يقدم معلومات وافية ودقيقة عن اهم ممارسات الشباب وهواياتهم ويشخص لنا مشاكلهم وهمومهم ويعرفنا على ما يمكن تقديمة لهم خلال العشرة سنوات القادمة فهو وسيلة لوضع رؤية جديدة للشباب 2030 وهو فرصة لوضع خطة استراتيجية تتضمن برامج وأنشطة ذات مساس واقعي بهموم وتطلعات الشباب ".

كما بين السيد سامي علي ابو كطيف مدير إحصاءات البيئة في الجهاز المركزي للإحصاء / مدير مشروع المسح ان الفئة المستهدفة في المسح (١٠-٣٠) سنة تمثل نسبة ٤١٪ حسب تقديرات السكان لسنة ٢٠١٨ وهذه تعد نسبة كبيرة ومن الضروري على أصحاب الشأن ومتخذي القرار التوجه بكافة المجالات من اجل الاهتمام وتلبية طموحاتهم وآمالهم واحتياجاتهم.

من ناحيته قال السيد فاضل عبد الحر مدير مركز تدريب الفرات الأوسط: "أن دورة المسح الوطني للفتوة والشباب لسنة ٢٠١٩ هي دورة نوعية من ناحية عدد المشاركين من ستة محافظات هي (بغداد ، النجف ، كربلاء ، ذي قار ، واسط ، البصرة) ويشارك فيها ٨٢ مشارك بواقع ١٢ متدرب لكل محافظة من كلا الجنسين".

الجدير بالذكر ان الدورة التدريبية هي دورة نوعية مركزة على مدى خمسة أيام يتخللها يوم للعمل الميداني.

Go to top